علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

107

الصراط المستقيم

فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ( 1 ) ) وقال : ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ( 2 ) ) . وقد صرح طلحة والزبير ومعاوية وابن العاص وأتباعهم على علي بالحرب واللعن مع سماعهم قول النبي صلى الله عليه وآله : حربك حربي ، الحق يدور مع علي حيث دار ، فإذا جاز ذلك على العالمين بحاله ، فعلى التابعين أجوز لا محالة . إن قيل : إذ جاز كتمان النصوص للعلل التي ذكرتم ، جاز أن تكتم الأمة العبادات ، فلا وثوق بالشرعيات قلنا : قد علمنا بالضرورة عدم الزيادة على المنصوصات . إن قيل : فلعل معجزات النبي صلى الله عليه وآله لم تكن في كثيرين فلهذا وقع الانكار لها من الجاحدين قلنا : قد علمنا تواترها معنى وإن كانت أفرادها آحادا ، فقد اشتركت في الأمر الخارق ، وهو متواتر ، فعلم من حصول التواتر المعنوي حصول شرطه في المعنى ، وكذا النصوص لو جوزنا كونها آحادا لكنها اشتركت في معنى واحد ، وهو الاستخلاف ، فحصل العلم به تواترا . إن قيل : اعتقدوا أن حربه حربه ، إذ لم يصدر منه عصيان ، وقد صدر حيث لم يقتص من قتلة عثمان ، والاجماع حجة . قلنا : هذا من الهذيان بل من البهتان كيف ذلك وقد أجمع الصحابة على قتل عثمان ، والاجماع حجة بالحديث المقبول بلا نكران ، وأيضا فعدم الاقتصاص إن كان حقا فلا عصيان ، وإن كان باطلا انفك المتلازمان ، وهما قوله : علي مع الحق والحق مع علي . إن قيل : فلعل المعجزات وما اختلف فيه من الشرعيات كان متواترا ، لكن اشتغلوا بالحروب عن نقلها ، أو رآها بعضهم من فروع الدين فتساهل عنها في تركها واعتقدوا أن بعضهم يحفظها فصارت آحادا لقلة نقلها ، فلهذا أمكن الجاحدين إنكارها . قلنا : ومن الذي يسد علينا هذا الباب ويفتحه لكم ؟ فإنا نقول : كان نقل النصوص متواترا فمات بعض نقلته ، واشتغلوا بالحروب عنه ومهمات الدنيا ، أو

--> ( 1 ) البقرة : 146 . ( 2 ) النمل : 14 .